الشيخ الطبرسي
281
تفسير مجمع البيان
مصنوعة . ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ) فيدفعونه عن أنفسهم ( ولا نفعا ) فيجرونه إلى ، أنفسهم أي : لا يقدرون على دفع ضر ، ولا على جر نفع . ( ولا يملكون موتا ولا حياة ) أي : لا يستطيعون إماتة ولا إحياء . ( ولا نشورا ) ولا إعادة بعد الموت . يقال : أنشره الله فنشر ، فإن جميع ذلك يختص الله تعالى بالقدرة عليه . والمعنى : فكيف يعبدون من لا يقدر على شئ من ذلك ، ويتركون عبادة ربهم الذي يملك ذلك كله . ثم أخبر سبحانه عن تكذيبهم بالقرآن فقال : ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه ) أي : ما هذا القرآن إلا كذب افتراه محمد صلى الله عليه وآله وسلم واختلقه من تلقاء نفسه . ( وأعانه عليه قوم آخرون ) قالوا : أعان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على هذا القرآن عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وحبر مولى عامر ، وكانوا من أهل الكتاب . وقيل : إنهم قالوا أعانه قوم اليهود ، عن مجاهد . ( فقد جاؤوا ظلما وزورا ) أي : فقد قالوا شركا وكذبا ، حين زعموا أن القرآن ليس من الله . ومتى قيل : كيف اكتفى بهذا القدر في جوابهم ؟ قلنا : إنه لما تقدم التحدي ، وعجزهم عن الإتيان بمثله ، اكتفى ها هنا بالتنبيه على ذلك . ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ) معناه - وقالوا أيضا هذه أحاديث المتقدمين ، وما سطروه في كتبهم انتسخها . وقيل استكتبها ( فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) أي : تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها وينسخها . والأصيل : العشي لأنه أصل الليل وأوله . وفي هذا بيان مناقضتهم وكذبهم ، لأنهم قالوا : ( افتراه ) ، ثم قالوا : ( تملى عليه ) فقد افتراه غيره . وقالوا : إنه كتب ، وقد علموا أنه كان لا يحسن الكتابة ، فكيف كتب ولم يستكتب . ثم قال سبحانه : ( قل ) يا محمد لهم تكذيبا لقولهم ( أنزله ) أي : أنزل القرآن ( الذي يعلم السر ) أي : الخفيات ( في السماوات والأرض ) على ما اقتضاه علمه ببواطن الأمور ، لا على ما تقتضيه أهواء النفوس والصدور . ( إنه كان غفورا رحيما ) حيث لم يعاجلهم بالعذاب ، بل أنعم عليهم بإرسال الرسول إليهم لتأكيد الحجة ، وقطع المعذرة . ( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) كما نأكل ( ويمشي في الأسواق ) في طلب المعاش ، كما نمشي ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) أي : هلا أنزل إليه ملك فيكون معينا له على الإنذار والتخويف . وهذا أيضا من